الطماطم بـ2500 أوقية للكيلوغرام في سوق مسجد المغرب وسط شكاوى من الغلاء وشح المعروض

غابت الطماطم عن عدد من نقاط البيع في سوق مسجد المغرب بنواكشوط، أحد أكبر أسواق الخضروات في العاصمة، وسط شكاوى الباعة والمواطنين من ارتفاع أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ سعر الكيلوغرام منها 2500 أوقية قديمة في السوق، فيما يصل إلى 4000 أوقية في بعض المناطق.
ورصد فريق من خلال جولة ميدانية في السوق اليوم، تراجعًا في حركة البيع والشراء، بالتزامن مع شح المعروض من الطماطم وارتفاع أسعارها، وهو ما انعكس على نشاط التجار والباعة الصغار، وأثار استياء المواطنين الذين يواجهون صعوبة في تأمين احتياجاتهم اليومية منها.
وأدى ارتفاع أسعار الطماطم إلى اضطراب حركة التجارة في السوق، حيث خلت بعض الطاولات من هذه المادة الأساسية، فيما غادر بعض الباعة أماكن عملهم نتيجة تراجع النشاط وصعوبة توفير الخضروات بأسعار تناسب القدرة الشرائية للمستهلكين.
وترافق ذلك مع تساؤلات بشأن أسباب الأزمة، ومدى قدرة الإنتاج المحلي على الحد من تقلبات الأسعار، فضلًا عن دور السلطات في التدخل لتخفيف الأعباء عن المواطنين وضمان استقرار تموين الأسواق بالخضروات
وخلال أحاديث أجراها الفريق مع عدد من الباعة والمواطنين، عبّر متحدثون عن استغرابهم من الارتفاع الكبير في أسعار الطماطم، متسائلين عن أسباب الأزمة، وكيفية تمكن التجار من توفير هذه المادة، في وقت أصبح شراؤها يشكل عبئًا على المواطنين محدودي الدخل.
كما أثاروا تساؤلات بشأن واقع الإنتاج الزراعي المحلي، ومدى إمكانية التوسع في زراعة الطماطم وبقية الخضروات للاستفادة من الإمكانات الزراعية التي تمتلكها البلاد، والحد من تأثير تقلبات الأسواق الخارجية.
وتتصدر الطماطم قائمة الخضروات الأكثر ارتفاعًا في الأسعار، بفارق كبير عن بقية الأصناف، وفق ما رصده الفريق، وسط فتور في حركة البيع والشراء، رغم استمرار انشغال الباعة والمشترين بالبحث عنها والتذمر من غلائها.
وقال بعض الباعة إن ارتفاع أسعار الخضروات أثر على نشاطهم التجاري ومصادر دخلهم، موضحين أن الغلاء جعل توفير هذه المواد وبيعها أمرًا صعبًا، ودفع بعضهم إلى مغادرة أماكن عملهم بعد تراجع الإقبال.
ولاحظ الفريق، خلال جولته، انتشار الأوساخ في أجزاء مختلفة من السوق، بسبب بقايا مستنقعات مياه الأمطار ومخلفات الخضروات التالفة المتراكمة في الشوارع والممرات الضيقة، وسط ضعف الاهتمام بإزالتها، الأمر الذي يزيد من صعوبة ظروف العمل والتسوق.
وقالت السالكة مولود إن سعر كيلوغرام الطماطم بلغ اليوم 2500 أوقية قديمة بالجملة، مرجعة ذلك إلى نقصها في المغرب، الذي تستورد منه الأسواق الموريتانية غالبية الخضروات.
وأضافت أن السلطات المغربية منعت، وفق قولها، تصدير الطماطم إلى موريتانيا دون بقية الخضروات، وهو ما أدى إلى تراجع الكميات المتاحة في السوق وارتفاع أسعارها.
وأوضحت بنت مولود أن هذه الوضعية أثرت على الإقبال على الخضروات وحركة بيعها وشرائها، مشيرة إلى أن الطماطم تمثل جزءًا أساسيًا من المشتريات اليومية للمواطنين، وأن نقصها ينعكس على النشاط التجاري في السوق عمومًا.
من جانبه، قال سيدي محمد داود إن الغلاء يشمل مختلف أصناف الخضروات، غير أن أسعار الطماطم تجاوزت المستويات المعتادة، مشيرًا إلى وصول شاحنة صغيرة إلى سوق مسجد المغرب اليوم، بلغ سعر الكيلوغرام من الطماطم التي تحملها 2500 أوقية قديمة.
وأضاف ولد داود أن أسعار بقية الخضروات الأساسية مرتفعة هي الأخرى، بما يثقل كاهل التجار والمستهلكين على حد سواء، لافتًا إلى أن سعر كيلوغرام الطماطم قد يصل إلى 4000 أوقية قديمة في بعض المناطق.
واستغرب ولد داود ارتفاع أسعار الطماطم في ظل ما تمتلكه موريتانيا من أراضٍ خصبة ومياه تسمح بزراعة الخضروات، معتبرًا أن المواطنين لم يستفيدوا بالشكل المطلوب من هذه الإمكانات، بينما يواجه التجار صعوبات تؤثر على مصادر معيشتهم.
بدورها، عبّرت البائعة تسلم أعمر عن استيائها من ارتفاع أسعار مختلف الخضروات، مشيرة إلى أن الباعة الصغار يضطرون إلى شرائها بأسعار مرتفعة قبل إعادة بيعها للمواطنين الراغبين في تأمين احتياجاتهم اليومية.
وأكدت بنت أعمر أن سعر كيلوغرام الطماطم وصل إلى 4000 أوقية قديمة، مضيفة أن الغلاء لم يقتصر على الخضروات، بل شمل مواد أساسية أخرى، من بينها الأرز واللحوم.
وناشدت الدولة التدخل لخفض الأسعار ومراعاة الظروف المعيشية للمواطنين، خصوصًا الفئات محدودة الدخل، مشيرة إلى أن القادرين على شراء احتياجاتهم يستطيعون تدبير أمورهم، بينما يعجز الضعفاء عن ذلك في ظل غياب الدعم.
أما المواطن محمد المعتوگ، فاعتبر أن الأسعار الحالية للطماطم أصبحت عائقًا أمام بيعها للمستهلكين، موضحًا أن بعض المواطنين عزفوا عن شراء الخضروات بسبب ارتفاع تكلفتها.
وأضاف ولد المعتوگ أن الرسوم الجمركية المفروضة على الخضروات لا تبرر، في نظره، وصول الأسعار إلى المستويات الحالية
ونبّه ولد المعتوگ إلى أن بعض الخضروات التي تصل إلى السوق تكون تالفة، ما يفاقم مشكلة النظافة، بسبب تعفنها وانتشار الحشرات داخلها، في وقت تتزامن فيه الأسعار المرتفعة مع تراجع جودة بعض المنتجات المعروضة.
وقال إن سعر كيلوغرام الطماطم كان يتراوح بين 200 و400 أوقية قديمة عند وصوله إلى السوق، قبل أن يرتفع إلى أكثر من 3000 أوقية قديمة.
وأضاف أن بعض التجار يمتنعون عن بيع الطماطم انتظارًا لارتفاع أسعارها، الأمر الذي قد يؤدي إلى وصولها إلى المستهلك وهي أقرب إلى التلف، فيما تتراكم الكميات الفاسدة داخل السوق، وتنتشر الأوساخ والروائح الكريهة، وتتعطل حركة المرور في الممرات الضيقة
وفي السياق ذاته، قال أحمد باب اسغير إن السلطات المغربية تمنع وصول الطماطم إلى موريتانيا لأسباب لا يعرفها، مضيفًا أن الكميات المتاحة لدى الشاحنات التابعة للتجار المغاربة في السوق تُباع للتجار المصدرين إلى أسواق أخرى وللباعة الصغار بأسعار تصل إلى 2500 أوقية قديمة للكيلوغرام أو أكثر.
وأوضح ولد اسغير أن التجار في السوق باتوا يحققون أرباحًا تتراوح بين 200 و300 أوقية قديمة للكيلوغرام، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار يحد من قدرة المواطنين على شراء الطماطم، رغم حاجتهم إليها واستمرار الطلب عليها.
وتثير أزمة الطماطم في سوق مسجد المغرب مخاوف الباعة والمستهلكين من استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع المعروض، وسط دعوات إلى معالجة أسباب النقص، وتعزيز الإنتاج المحلي، واتخاذ إجراءات من شأنها تخفيف الأعباء المعيشية وضمان توفر الخضروات بأسعار مناسبة
الكلمات المفتاحية
تاريخ النشر


