مترشح لهيئة مكافحة الفساد يطعن في معايير التنقيط: خسرتُ 16 نقطة وأُحجبت عن نتائج مقابلتي

قال المترشح لعضوية الهيئة التنفيذية للسلطة الوطنية لمكافحة الفساد عبر إدارة الشؤون القانونية والدراسات، محمد سالم محمد بلاه، إن عملية تقويم ملفه شابتها «خروقات واضحة لقاعدة التنقيط المعلنة وكيفية تطبيقها»، مؤكدا أنه لم يتمكن من الحصول على الوثائق اللازمة لمباشرة طعن قضائي.
وأوضح ولد بلاه، في تظلم نشره عبر صفحته على فيسبوك، أنه شرع في جمع المستندات المطلوبة للطعن، قبل أن يفاجأ بتعذر الولوج إلى موقع السلطة منذ 16 سبتمبر الماضي.
وأضاف أنه أرسل في 17 سبتمبر رسالة إلى إدارة السلطة عبر البريد الإلكتروني بشأن تعذر الولوج إلى الموقع، دون أن يتلقى ردا، قبل أن يتواصل في 21 من الشهر ذاته مع أرقام الاتصال المنشورة ضمن منصة الانتقاء والموقع الإلكتروني.
وقال إن أحد المتصل بهم اعتذر عن تمكينه من القرارات لعدم توفرها لديه، فيما لم يتلق تجاوبا من جهة الاتصال الأخرى، ليتوجه في 28 سبتمبر إلى الأمين العام، ويطلب منه تمكينه من القرارات المتعلقة بمسار الانتقاء، حيث أبدى الأخير تحفظا بشأن ذلك وتعهد بالتواصل مع مهندس الموقع.
وأشار إلى أنه أودع في 29 سبتمبر رسالة رسمية موجهة إلى رئيس السلطة، طلب فيها تمكينه من القرارات المتعلقة بمسار الانتقاء، إضافة إلى التقرير الختامي ذي الصلة، دون أن يتلقى جوابا حتى تاريخ كتابة التظلم.
وأضاف أن الأمين العام أبلغه في الأول من أكتوبر الجاري، عبر رسالة على تطبيق «واتساب»، بإصلاح الموقع، وأنه تمكن بعد التحقق من ذلك من الولوج إليه، غير أن القرارات التي طلبها لم تكن ضمن الوثائق المتاحة.
وأوضح أنه أبلغ الأمين العام بذلك، مؤكدا أن الوثائق المطلوبة لا تزال غير متاحة رغم إصلاح الموقع، دون أن يتلقى ردا على رسالته، كما لم يتمكن من الاطلاع على علامته في المقابلة، رغم تأهله لها.
وأكد ولد بلاه أنه حرص، منذ انتهاء مسار الانتقاء، على استنفاد المسار المؤسسي، وأنه لم يتقدم بتظلمه تحت تأثير الحدث، بل ترك، وفق تعبيره، «مسافة زمنية ونفسية كافية» لضمان تناول الموضوع بأكبر قدر ممكن من الاتزان والموضوعية، سعيا إلى التوفيق بين واجب التحفظ وضوابط المهنية وحقه في التساؤل والتظلم والطعن
وقال ولد بلاه إن ما يقدمه من ملاحظات لا يمثل ادعاء بأحقيته في الاختيار، ولا استعطافا لمشاعر الانحياز، ولا تشكيكا في كفاءة المشاركين، وإنما هو عرض للحجة في ضوء المعيار والإثبات، بعيدا عن «الاستعطاف ولعب دور الضحية».
وأضاف: «لأنه أن يتحمل الظلم مرفوع الرأس، أحب إليه من أن يصنّف في صورة الضحية».
وأوضح أن القرار رقم 2026/003 الصادر في 11 أغسطس 2026، والقاضي بفتح باب الترشح لانتقاء أعضاء الهيئة التنفيذية للسلطة الوطنية لمكافحة الفساد، حدد شبكة التنقيط، وخصص لبند «التجربة والخبرة الخاصة» 30 نقطة، ونص صراحة على احتساب 10 نقاط عن كل خبرة نوعية إضافية.
وبناء على ذلك، قال إنه تقدم بملف يتضمن، إضافة إلى مستوى بكالوريا +5 في القانون المطلوب، بكالوريا +5 في المالية العامة، وثلاث خبرات إضافية في تسيير المالية العامة، معتمدة لدى البنك الإفريقي للتنمية ومثبتة بإجازة موقعة من رئيس البنك.
وأضاف أن من بين خبراته الإضافية خبرة في الصفقات العمومية، معتمدة لدى سلطة تنظيم الصفقات العمومية ومثبتة بإجازة موقعة من رئيستها، فضلا عن خبرة في تحليل وصياغة النصوص القانونية والتنظيمية في المجال المالي، مثبتة بإفادة موقعة من المدير العام للخزينة، ووثائق إدارية تثبت مشاركته في إعداد ومراجعة نصوص قانونية.
غير أن نتيجة تقييمه، حسب قوله، كشفت عن تطبيق مغاير للقاعدة المعلنة، إذ أعيد توزيع النقاط الثلاثين على سبعة معايير بدلا من ثلاث خبرات، وبنقاط متفاوتة بدلا من 10 نقاط لكل خبرة نوعية مثبتة.
وأوضح أن التوزيع شمل 5 نقاط لمكافحة الفساد، و4 للتحريات، و5 للدراسات والبحث، و4 للمتابعة والتقييم، و5 للتحرير، و4 للتخطيط، و3 للخبرات الجوهرية الأخرى.
وقال إنه حصل بذلك على 14 نقطة من أصل 30، معتبرا أن التنقيط انتقل من قاعدة تمنح الخبرة النوعية الواحدة 10 نقاط، في حدود 30 نقطة، إلى سبعة معايير متفاوتة الأوزان، مع تقليص النقاط المخصصة للخبرات النوعية من 30 إلى 3 نقاط فقط.
وأضاف أن خبراته لم تحصد أي نقطة من هذه النقاط الثلاث، ما أدى، بحسب تقديره، إلى خسارته 16 نقطة «دون وجه حق».
وتساءل ولد بلاه عن السند الذي استندت إليه المعايير السبعة، قائلا إنه إذا كانت هذه المعايير مجرد تطبيق للقاعدة التي قررها القرار 2026/003، فكيف تم تجاوز الحد الأقصى المحدد في عدد الخبرات والنزول عن النقاط التي حددها القرار؟، وإذا كانت قاعدة أخرى قد حلت محل القاعدة المعلنة، فأين السند الذي أقرها، ومتى وبأي أداة تم تعديل القاعدة المعلنة للمترشحين
وقال ولد بلاه إنه في معيار مكافحة الفساد يجمع ملفه بين تخصص المالية العامة والممارسة المهنية في الخزينة، معتبرا أن ذلك يمثل صلة مباشرة بالمجال، خصوصا أن اللجنة اعتمدت التخصص والوظيفة معيارا للصلة بمكافحة الفساد، واعتبرت الشريعة والمعلوماتية مرتبطتين بالمجال بالنظر إلى موضوعهما ووظيفتهما، بينما استبعدت المالية العامة، تخصصا وممارسة، ومنحته صفرا.
وأضاف أن التخطيط ثابت في ملفه نصا، كما أن الخبرات الجوهرية الأخرى مثبتة بالمستندات، ومع ذلك حصل على صفر فيها أيضا، معتبرا أن ذلك أدى إلى خسارته 11 نقطة.
وأشار إلى أنه تقدم بتظلم مؤسس فور فرز نتائج الملفات، أوضح فيه أوجه الاختلال واستحقاقه للنقاط، وأرفق الأدلة والمستندات المثبتة، مع إبداء استعداده لتقديم كل ما تراه اللجنة ضروريا.
وقال إن الرد الذي تلقاه على تظلمه، رغم كونه «مفصلا ومحددا في معايير محددة، ومستندات محددة، وعلامات محددة»، اقتصر على عبارة: «تم الاطلاع على تظلمكم، وبعد دراسته حسب شبكة التنقيط، لم تتغير النتيجة»، دون أي توضيح أو تأسيس أو تعليل.
وأضاف أنه واصل بعد ذلك المسار، وحضر المقابلة، وتجاوب، وفق روايته، مع مختلف الأسئلة التي طرحت عليه، سواء المتعلقة بشخصه أو بالمجال والتخصص
وأشار ولد بلاه إلى أن نص إعلان الاستدعاء نص على اصطحاب أصول الشهادات والإجازات والوثائق الإدارية المثبتة لملف الترشح، مبينا أنه اصطحب معه 32 وثيقة، موزعة بين شهادات وإجازات اعتماد وإفادات ومذكرات عمل ووثائق إدارية، «ولم يكلف أحد من اللجنة نفسه بالتأكد منها».
وقال إنه إذا كانت اللجنة تهتم باختبار كفاءته كمترشح من خلال الأسئلة والنقاش، فإنه يهتم بدوره بضمانات الجدية والحياد في تعاملها مع ملفه وحظوظه.
وأوضح أنه رغم مرور 20 يوما على صدور اللائحة النهائية لأعضاء الهيئة التنفيذية، فإنه لم يطلع حتى الآن على نتيجته في المقابلة، رغم تقدمه بتاريخ 18 سبتمبر 2026 بطلب رسمي للاطلاع عليها عبر رسالة أودعها لدى سكرتاريا رئيس لجنة الانتقاء، وهو رئيس السلطة.
وأكد أن طلبه يستند إلى المادة 59 من قانون الوظيفة العمومية، التي تكرس حق المترشحين غير الناجحين في الاطلاع على نتائجهم بناء على طلبهم.
وختم ولد بلاه بالتأكيد على أن الأمر، وفق تعبيره، «لا يكلف أكثر من الكشف عن النتيجة وما يتعلق بها»، لكنه لا يزال، حتى تاريخ نشر تظلمه، دون أي تجاوب، ولا يعرف العلامة التي حصل عليها في المقابلة
الكلمات المفتاحية
تاريخ النشر


