ولد المنير يرد على جدل تمويلات البنك الدولي: «مقارنة ساذجة اقتصادياً

وصف رئيس الفريق البرلماني لحزب الإنصاف الحاكم، النائب زين العابدين المنير، مقارنة حجم تمويلات البنك الدولي لموريتانيا خلال السنوات السبع الأخيرة بما حصلت عليه البلاد خلال العقود الستة السابقة بأنها «مقارنة ساذجة اقتصاديا».
وقال ولد المنير، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، إن هذه المقارنة «تنتقي تمويلات ممول واحد هو البنك الدولي، ثم تقدمها وكأنها تختصر وضع المديونية الموريتانية كله»، مشيرًا إلى أنها تتجاهل المؤشر الأهم في تقييم الدين، والمتمثل في حجمه مقارنة بالناتج المحلي وقدرة الدولة على تحمله.
وأضاف أن نسبة دين القطاع العام إلى الناتج المحلي تراجعت منذ 2019، إذ كانت في حدود 70% آنذاك، وأصبحت اليوم في حدود 40%، رغم التمويلات التي حصلت عليها الدولة خلال هذه الفترة.
وتساءل ولد المنير عن جدوى الاستدلال بارتفاع التمويل من جهة واحدة على تفاقم المديونية، في وقت يسير فيه المؤشر الكلي للمديونية، بحسب قوله، في الاتجاه المعاكس.
وانتقد التركيز على تمويلات البنك الدولي دون بقية ممولي الدولة، متسائلًا عن سبب عدم مقارنة إجمالي الدين العام ونسبته إلى الناتج المحلي خلال الفترتين، أو تقديم مديونية بقية الممولين خلال الفترة نفسها.
وقال إن هذه المقارنة تتجاهل ما تم سداده أو تسويته من الديون خلال الفترة ذاتها، مشيرًا إلى أن أرصدة بعض الدائنين انخفضت رغم استمرار التمويلات، كما حدث مع البنك الإسلامي للتنمية، إضافة إلى تسوية الدين الكويتي القديم الموروث من سبعينيات القرن الماضي.
وشدد ولد المنير على ضرورة تفكيك رقم 1.64 مليار دولار قبل بناء أي استنتاج سياسي عليه، موضحًا أن الرقم يمثل «تمويلات» وليس ديونًا خالصة.
وأضاف، وفق تصنيف العمليات التي قال إنه أمكن حصرها، أن المكون القابل للسداد يبلغ نحو 900 مليون دولار، مقابل نحو 575 مليون دولار على الأقل من المنح غير المستردة، فضلًا عن مبالغ أخرى تحتاج إلى تصنيف بحسب طبيعة كل عملية.
وأشار إلى أن تقديم كامل مبلغ 1.64 مليار دولار باعتباره استدانة يخلط بين التمويل والدين، وبين القرض والمنحة.
كما اعتبر ولد المنير أن مقارنة هذه الأرقام بما حصلت عليه موريتانيا خلال العقود السابقة بالقيمة الاسمية نفسها تتجاهل التغير الكبير في قيمة الدولار.
وأوضح أن 900 مليون دولار بقيمة اليوم تعادل، وفق حساب القوة الشرائية، نحو 351 مليون دولار بأسعار 1990، ونحو 221 مليون دولار بأسعار 1980، ونحو 104 ملايين دولار بأسعار 1970.
وأضاف أن مليون دولار في 1990 تعادل اليوم نحو 2.56 مليون دولار، ومليون دولار في 1980 أكثر من 4 ملايين دولار، فيما تتجاوز قيمة مليون دولار من عام 1970 حاليًا 8.6 ملايين دولار.
وقال إن جمع دولارات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات ومقارنتها بدولار اليوم بالقيمة الاسمية نفسها «لا يعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للأموال».
وتطرق ولد المنير إلى حجم الاقتصاد وقدرته على استيعاب التمويل، مشيرًا إلى أن أحدث التقديرات لعام 2026 تضع الناتج المحلي الإجمالي الموريتاني فوق 14 مليار دولار.
واعتبر أن نحو 900 مليون دولار من القروض الموزعة على سبع سنوات ينبغي أن تُقرأ في ضوء حجم الاقتصاد الحالي وشروط القروض وآجالها، وليس كما لو أنها اقترضت في سنة واحدة، أو كما لو أن حجم الاقتصاد الموريتاني ظل ثابتًا منذ عقود.
وأكد أن موريتانيا ليست استثناء في اللجوء إلى تمويلات البنك الدولي، مشيرًا إلى أن دولًا في المنطقة، من بينها المغرب والسنغال، لديها بدورها محافظ تمويل وائتمان كبيرة لدى البنك الدولي.
وقال إن المقارنة الاقتصادية الدقيقة لا تقوم على الأرقام المجردة وحدها، وإنما تأخذ في الاعتبار نسبة الدين إلى حجم الاقتصاد، وطبيعة التمويل وشروطه وآجاله.
وختم ولد المنير بالتأكيد على أن القروض التي تقارب 900 مليون دولار خلال السنوات السبع الأخيرة «ليست أرقامًا مجهولة الوجهة»، مشيرًا إلى أن المشاريع الممولة بها معلومة وموثقة، وتشمل قطاعات الطاقة والصحة والزراعة والمياه والحماية الاجتماعية والرقمنة وتشغيل الشباب وكفاءة الإنفاق العام.
وأضاف أن تقييم سرعة تنفيذ هذه المشاريع وجودتها وحجم أثرها يظل ممكنًا، «بعيدًا عن تزييف الحقائق والمغالطات
الكلمات المفتاحية
تاريخ النشر


