قفزة رقمية في موريتانيا: كابل "إيس" يتجاوز 30 تيرابت و"ألالينك" يلوح في الأفق

يستعد كابل "أفريقيا الساحل وأوروبا" (ACE) – البوابة البحرية الرئيسية لموريتانيا إلى الإنترنت الدولي منذ أكثر من 13 عاماً – لرفع قدرته الإجمالية بشكل استثنائي لتتجاوز 30 تيرابت في الثانية. يأتي هذا التطوير عقب إعلان اتحاد الكابل في 21 سبتمبر 2026 عن اختيار تقنيات شركة "سيينا" (Ciena) لتعزيز البنية التحتية القائمة دون الحاجة إلى مد كابلات بحرية جديدة.
تكنولوجيا متطورة بلا أعباء إنشائية يمتد نظام ACE لنحو 17 ألف كيلومتر، ويضم 18 محطة إنزال تربط أوروبا بغرب وجنوب إفريقيا. وقد دخل الخدمة في موريتانيا في ديسمبر 2012 مانحاً إياها أول اتصال مباشر بالكابلات البحرية الدولية. ويعتمد التحديث الجديد على منصة (Ciena 6500) وتقنية (WaveLogic 6 Extreme)، اللتين تتيحان مضاعفة كميات البيانات المبرمجة عبر الألياف البحرية الحالية باستخدام أحدث حلول الإرسال البصري.
وأظهرت بيانات الموريتانية الدولية للاتصالات (IMT) لعام 2024 نمواً تصاعدياً في السعة المستخدمة عبر كابل ACE: * ارتفعت السعة من نحو 75 جيجابت في الثانية عام 2021. * صعدت إلى 143 جيجابت في 2022.
* بلغت 183 جيجابت في 2023 (حوالي 13% من السعة الدولية المركبة في البلاد والبالغة 1.4 تيرابت). وفي سياق متصل، أكد وزير التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، أحمد سالم ولد بده، أمام البرلمان في يوليو 2026، أن متوسط استهلاك المستخدم الموريتاني للبيانات بلغ نحو 11 جيجابايت شهرياً، متجاوزاً معدلات دول الجوار التي تسجل نحو 6 جيجابايت. فجوة "الكيلومتر الأول" و"الكيلومتر الأخير"
يُفرق تقرير البنك الدولي حول "تقييم الاقتصاد الرقمي لموريتانيا" (2025) بين مرحلتين رئيسيتين: * الكيلومتر الأول (First Mile): يمثل الاتصال الدولي وعبر الأقمار الصناعية ومنافذ السعة العالمية. * الكيلومتر الأخير (Last Mile): المسار الذي تصل عبره الخدمة للمستخدم الفعلي.
وعليه، فرغم توفر سعات ضخمة عند البوابة الدولية، فإن تجربة المستخدم النهائي تظل رهناً بعوامل محلية تشمل جودة شبكات النقل، وتغطية المحطات، ومستويات الازدحام. استراتيجية إقليمية لتصدير الإنترنت
تراهن موريتانيا على موقعها الساحلي لتتحول إلى مركز إقليمي للاتصال الدولي. وبحسب دراسة نشرتها وزارة التحول الرقمي في مايو 2024، تخطط البلاد لـ: * جذب نحو 300 جيجابت في الثانية من حركة العبور الإقليمية بحلول عام 2030. * تحقيق عائدات مالية تقارب 10 ملايين دولار.
* تمرير حركة البيانات بسلاسة من الكابلات البحرية نحو الأسواق الإفريقية الحبيسة (غير المطلة على البحر) عبر شبكات الربط البري. "ألالينك".. مسار بحري ثانٍ لتجاوز مخاطر الأحادية
يقترب مشروع "ألالينك" (EllaLink) من طي صفحة الاعتماد على مسار أحادي، وذلك بعد وصول الكابل إلى سواحل نواذيبو عبر وصلة بحرية تتجاوز 670 كيلومتراً وتضم زوجين من الألياف.
* القدرات الفنية: يبدأ التشغيل بسعة تقابليّة تبلغ 200 جيجابت في الثانية (قابلة للرفع إلى 500 جيجابت)، فيما تصل قدرته التصميمية الكلية إلى 12 تيرابت في الثانية.
ويعالج المشروع ثغرة الاعتماد التاريخي على كابل ACE كمسار بحري وحيد، وهو الوضع الذي كشف عن هشاشة البنية الرقمية الوطنية إثر انقطاع 6 يونيو 2024 الذي أدى إلى شلل شبه تام بالشبكة وفقاً للبنك الدولي. * موعد الانطلاق: يُتوقع إطلاق مشروع "ألالينك" رسمياً ودخوله حيز الخدمة خلال الربع الأول من عام 2027.
الكلمات المفتاحية
تاريخ النشر


