موريتانيا.. «أفريكوم» تشيد بمقاربة متعددة الأبعاد للوقاية من التطرف والإرهاب

قالت مجلة «Africa Defense Forum» التابعة للقيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم»، إن موريتانيا تعتمد في مواجهة التطرف والإرهاب مقاربة الأبعاد تجمع بين العمل الأمني والعسكري، والحوار الديني، والوقاية المجتمعية، معتبرة أن هذا النهج أسهم في الحفاظ على استقرار البلاد، رغم التدهور الأمني المتواصل في منطقة الساحل.
وأبرزت المجلة، في مادة نشرتها هذا الأسبوع، تجربة «المرشدات الدينيات» باعتبارها أحد مكونات المقاربة الموريتانية للوقاية من التطرف، مشيرة إلى أن البرنامج يهدف إلى مواجهة الأفكار المتشددة من خلال نشر خطاب ديني معتدل يصل إلى مختلف الفئات داخل المجتمع.
وتتلقى المرشدات تكويناً في القرآن والفقه والفكر الديني، قبل أن يعملن في عدد من المؤسسات والفضاءات الاجتماعية، بينها السجون والمدارس ومراكز الشباب والمستشفيات والمساجد، حيث يقدمن التوعية الدينية ويفندن المبررات التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة لتبرير العنف والتكفير.
وأوضحت المجلة أن المبادرة انطلقت عام 2021 بدعم من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مستفيدة من تجربة مغربية في مجال الإرشاد الديني بدأت عام 2006، قبل أن تتطور التجربة الموريتانية لتصبح جزءاً من الجهود المحلية الرامية إلى الوقاية من التطرف.
وترى «Africa Defense Forum» أن أهمية التجربة الموريتانية تكمن في الجمع بين المقاربة الأمنية التقليدية والعمل الوقائي داخل المجتمع، بما يتيح التعامل مع مظاهر التطرف قبل تحولها إلى عنف، خصوصاً من خلال إشراك النساء والقيادات الدينية في رصد الأفكار المتشددة والتوعية بمخاطرها.
وربطت المجلة بين هذه المقاربة والاستقرار الأمني الذي تشهده موريتانيا، مشيرة إلى أن البلاد لم تتعرض لهجوم إرهابي كبير منذ عام 2011، في وقت تحولت فيه مناطق واسعة من الساحل، ولا سيما مالي، إلى بؤرة رئيسية لنشاط الجماعات المسلحة.
وحذرت المجلة، في المقابل، من أن الاستقرار الموريتاني يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة التطورات الأمنية في دول الجوار، خصوصاً مالي، حيث وسعت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة نشاطها في مناطق قريبة من الحدود الموريتانية.
ويضع هذا الوضع موريتانيا أمام تحدي الحفاظ على أمن حدودها ومنع انتقال نشاط الجماعات المسلحة إلى أراضيها، بالتوازي مع مواصلة البرامج التي تستهدف الوقاية من التطرف داخل المجتمع.
وتقدم المجلة التجربة الموريتانية باعتبارها نموذجاً لا يكتفي بمواجهة التنظيمات المسلحة بالوسائل الأمنية والعسكرية، بل يستثمر أيضاً في الخطاب الديني والعمل المجتمعي والوقاية المبكرة، بهدف تحصين المجتمع من الأفكار التي قد تقود إلى التطرف والعنف.
الكلمات المفتاحية
تاريخ النشر


