البنك المركزي الموريتاني يرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم وتصاعد السيولة

اتجه مجلس السياسة النقدية بالبنك المركزي الموريتاني نحو تشديد سياسته المالية، حيث أقر في دورته المنعقدة بتاريخ 14 يوليو الجاري زيادة سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لينتقل من 6.50% إلى 6.75%. وفي السياق ذاته، قرر المجلس رفع سعر فائدة تسهيلات الإقراض بالنسق نفسه (25 نقطة) ليصل إلى 7% بدلاً من 6.75%، في حين أبقى على سعر فائدة تسهيلات الإيداع مستقراً دون تغيير عند مستوى 2%. قراءة في المؤشرات الاقتصادية وأوضح بيان صادر عن المجلس أن التوقعات العامة للاقتصاد الكلي لا تزال إيجابية؛ مدفوعة بمرونة النشاط الاقتصادي المحلي، وتحسن وضعية المالية العامة، إلى جانب نمو الاحتياطيات الدولية وتعزيز القطاع الخارجي. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أشار المجلس إلى أن هذه الآفاق تظل محاطة بحالة من عدم اليقين نتيجة استمرار الاضطرابات الجيوسياسية، وتذبذب أسعار الطاقة والأغذية في الأسواق العالمية، فضلاً عن المخاطر المحيطة بالنمو الاقتصادي العالمي ككل. وعزا البنك المركزي تسارع معدل التضخم السنوي ليصل إلى 9.2% إلى صدمات جانب العرض، والتي تمثلت بشكل رئيسي في: * ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية نتيجة زيادة أسعار المحروقات عالمياً. * الضغوط الموسمية التي طالت أسعار بعض السلع الغذائية، وتحديداً المنتجات السمكية. وحذر المجلس من أن وفرة السيولة في المنظومة المصرفية، وتنامي حجم القروض الممنوحة للقطاع الخاص، قد يساهمان في اتساع رقعة هذه الصدمات لتشمل بقية القطاعات الاقتصادية، مما يؤدي إلى بروز آثار ثانوية على الأسعار خلاصة القرار: أكد مجلس السياسة النقدية على حتمية تبني هذا التوجه الانكماشي، بالتوازي مع مواصلة التحكم الفعال في السيولة المصرفية عبر "عمليات السوق المفتوحة". وتهدف هذه الخطوات إلى كبح الضغوط التضخمية، وتثبيت توقعات الأسعار، وضمان انتقال مؤثر لقرارات السياسة النقدية، مع الحفاظ على بيئة اقتصادية مستقرة تدعم النمو المستدام
الكاتب
أحمد محمود ديدي
تاريخ النشر


